التعليم : هوية تُبنى وأثرٌ يمتد
التعليم في جوهره تجربة إنسانية قبل أن يكون مسمى وظيفيًا.
هو حضور يومي في حياة الآخرين، ومسؤولية هادئة تتشكل عبر الزمن، لا تُقاس بعدد الحصص ولا بساعات الدوام، بل بالأثر الذي يبقى.
المعلم لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يشارك – غالبًا دون أن يشعر – في تشكيل وعي، وبناء ثقة، وفتح أفق جديد. ومع كل موقف تعليمي، ومع كل لحظة صمت أو حوار داخل الصف، تتكوّن هوية مهنية وإنسانية في آنٍ واحد.
هذه الهوية لا تُمنح جاهزة، ولا تُبنى في دورة تدريبية واحدة، بل تنمو بالتجربة، وبالتأمل، وبالرغبة الصادقة في أن يكون التعليم فعلًا حيًا لا مهمة روتينية. فالمعلم يتغير مع كل طالب، ويتعلم من كل تجربة، ويعيد النظر في ذاته أكثر مما يعيد النظر في محتواه.
التطوير المهني في هذا السياق ليس سباقًا نحو الشهادات، بل مسار هادئ من التعلم المستمر. قراءة تُحدث سؤالًا، تجربة تفتح فهمًا جديدًا، حوار بسيط يغيّر قناعة. هكذا ينمو المعلم، خطوة بعد خطوة، دون ضجيج.
وعندما ينمو المعلم، ينعكس ذلك على من حوله. فالأثر الحقيقي للتعليم لا يظهر فورًا، بل يتراكم بصمت؛ في طالب أصبح أكثر وعيًا، في موقف اتسم بالإنصاف، في فكرة نمت في الوقت المناسب.
في النهاية،
التعليم ليس ما نُنجزه فقط، بل ما نصبح عليه ونحن نمارسه.
هو بناء للهوية، وتطوير للذات، ومساهمة هادئة في تشكيل المجتمع.
أ. عايض بن حامد العنزي

تعليقات
إرسال تعليق